الملا فتح الله الكاشاني

73

زبدة التفاسير

الطوال - أو سورتان تركت بينهما فرجة ، ولم يكتب « بسم اللَّه » لقول من قال : هما سورة واحدة . ويؤيّد الأوّل ما روي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّه قال : « الأنفال وبراءة واحدة » . وروي ذلك عن سعيد بن المسيّب ، عن أبيّ بن كعب ، عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : « من قرأ سورة الأنفال وبراءة فأنا شفيع له » . الخبر بتمامه مضى ذكره في صدر سورة الأنفال « 1 » . وروى الثعلبي بإسناده عن عائشة ، عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : « ما نزل عليّ القرآن إلَّا آية آية وحرفا حرفا ، خلا سورة البراءة وقل هو اللَّه أحد ، فإنّهما نزلتا ومعهما سبعون ألف صفّ من الملائكة » . وعلى قول من قال إنّهما سورتان قيل : ولمّا ختم اللَّه سبحانه سورة الأنفال بإيجاب البراءة من الكفّار ، افتتح هذه السورة بأنّه تعالى ورسوله بريئان منهم ، كما أمر المسلمين بالبراءة منهم في سورة الأنفال ، فقال : * ( بَراءَةٌ مِنَ اللَّه ) * أي : هذه براءة . و « من » ابتدائيّة متعلَّقة بمحذوف تقديره : واصلة من اللَّه * ( ورَسُولِه ) * أي : انقطاع منهما للعصمة ، ورفع الأمان ، وخروج من العهود . ويجوز أن تكون براءة مبتدأ ، لتخصّصها بصفتها ، والخبر قوله : * ( إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) * كما تقول : رجل من قريش في الدار . والمعنى : أنّ اللَّه ورسوله برئا من العهد الَّذي عاهدتم به المشركين . وإنّما علَّقت البراءة باللَّه ورسوله والمعاهدة بالمسلمين ، للدلالة على أنّه يجب عليهم نبذ عهود المشركين إليهم ، وإن كانت صادرة بإذن اللَّه واتّفاق الرسول ، فإنّهما برئا الآن منها . وذلك أنّهم عاهدوا مشركي العرب فنكثوا إلَّا أناسا ، منهم بنو ضمرة وبنو كنانة ، فأمرهم بنبذ العهد إلى الناكثين ، وأمهل المشركين أربعة أشهر

--> ( 1 ) راجع ص : 5 .